السيد كمال الحيدري
78
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
والملازمة العرفيّة بين الخضرة والحياة ناشئة من عادة الإنسان حيث رأى النبات أخضر وكلّ أرض كثر فيها الخضرة كثر فيها الحياة . وأمّا الملازمة بين الحمرة والغضب ، فلأنّ الغضب يؤدّى إلى الجرح والقتل وإراقة الدماء . والملازمة بين البياض والرحمة للصفاء من الكدورة . وكلّ ذلك حاصل في ذهن الإنسان بتكرار المشاهدات والأنوار المعنوية الفايضة على الموجودات إذا تجلّى على روح الإنسان تصوّر بصورة تناسب ما في ذهنه ، فالاتّصاف بالخضرة والحمرة شئ يحصل بعد وروده في ذهن الإنسان ، لا أنّ النور في ذاته أحمر أو أخضر أو أبيض . وبهذا يفترق هذا الوجه عن سابقه ، لأنّ الأوّل يقوم على أساس صرف الألوان إلى النور في ذاته ، لا باعتبار ذهن الإنسان ، ولعلّ هذا هو المستفاد من كلام الإمام ( ع ) ، فإنّ الظاهر منه أنّ النور بذاته أخضر أو أحمر . ومثل الوجه الثاني أن يرى الإنسان نوراً واحداً تارةً أخضر وتارةً أحمر من وراء زجاج ملوّن ، ومثل الوجه الثاني أن يكون النور نفسه بألوان مختلفة . نعم ، الوجه الأوّل يبتنى على قاعدة وحدة المفهوم وتعدّد المصاديق بحسب اختلاف العوالم والنشآت الوجوديّة ، كما أنّ الجسم في عالم المادّة جسم ، وفى عالم البرزخ جسم ، وفى العوالم